صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
382
تفسير القرآن الكريم
نور الوجود منه على العالم ، وإن لم تمسسه نار العلّة الغائية والمصلحة الخارجية . و « المصباح » العقل الكلّي - أي عالم العقول - لكونه نيّرا بذاته لتقدّسه عن شوب القوة والاستعداد ومتنوّرا بالنور الفائض عن الحقّ الجواد على ذاته ، عند مشاهدته للحقّ سبحانه ، وشروق نور اللّه عليه ، فكان نورا على نور ، يهدى اللّه لنوره من يشاء من عباده وهو جميع الموجودات الممكنة الذوات ، المهتدية بنور الوجود إلى غاياتها الذاتية بتوسط النور الأول الإبداعي العقلي الذي هو غاية عالم الإمكان . نكتة عرشية يمكن أن يراد ب « الشجرة الزيتونة » مجموع عالم الأجسام ، فإنّه كشجرة زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة لأن مجموع « المحدّد للجهات وما حواه » من حيث المجموع ليس واقعا في مكان ولا جهة . و « زيتها » قوة الوجود المطلق والطبيعة السارية فيه ، إذ لها الاستعداد لقبول الاشتغال ، والاستضائة بمراتب الأنوار قوة وضعفا حسب تفاوت زيت الموادّ وعظم الفتيلة وصغرها من الصور الجسمية الفلكيّة والعنصرية . و « المشكاة » هي الهيولى الكليّة ، أي مجموع الهيوليات . و « المصباح » هو النفس الكليّة ، أي مجموع عالم النفوس المتعلقة بالأجسام المختلفة في الاشتعال والنورية ، و « نوره » العقل الكلي ، أي جملة العقول المقدسة المنوّرة بنور المعرفة الإلهية - على تفاوت مراتبها - . وكما أن أجزاء المصباح ومواضعها متفاوتة في الإنارة والإضائة ، وفي وسط أجزائه المتصلة موضع جزء هو أقوى الجميع قوّة ونوريّة فكذلك في العقول القادسة